تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

9

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح بعد أن انتهى البحث في أركان الاستصحاب الأربعة ، يقع الكلام في تطبيقات تلك الأركان ، ومن جملة التطبيقات التي وقع الكلام فيها : البحث في الاستصحاب التعليقي . وتوضيح البحث في المقام يتوقّف على بيان محلّ النزاع . تحرير محلّ النزاع في الاستصحاب التعليقي بيان ذلك : أن الشكّ في بقاء الحكم تارة يكون في مرحلة الجعل وأخرى في مرحلة المجعول . أما الأول ، فالشكّ في بقاء الحكم في هذه المرحلة لا يتصوّر إلا من جهة الشكّ في نسخه . وأما الثانية فتارة لا يكون الحكم فيها فعلياً من جهة عدم فعلية موضوعه في الخارج ، ولكن الفقيه يفرض وجود الموضوع بكامل أجزائه وقيوده في الخارج وثبوت الحكم له ، وهذا ليس مجرّد افتراض لا واقع موضوعيّ له بل له واقع موضوعيّ ومنشأ صحيح وهو وجود الأدلّة الشرعية في الكتاب والسنّة . مثلًا : ورد في الدليل ) الماء إذا تغيّر بأحد أوصاف النجس تنجّس ( ، فالفقيه في مقام عملية الاستنباط فرض وجود الماء المتغيّر في الخارج بأحد أوصاف النجس ثم فرض زوال تغيّره بنفسه وشكّ في أن حيثية تغيّره حيثية تعليلية أو تقييدية ، ويستظهر من مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية العرفية أنها حيثية تعليلية وموضوع النجاسة طبيعيّ الماء ، وحينئذ فبطبيعة الحال يشكّ في بقاء نجاسته من جهة الشكّ في أن التغيّر علّة لها حدوثاً وبقاء أو حدوثاً فقط ، فلا مانع عندئذ من استصحاب بقائها ، فإذا استصحب الفقيه بقاءها فيفتي بنجاسته بنحو القضية الحقيقية ، لأن الفتاوى الفقهية الصادرة من الفقهاء جميعاً تكون